الثعلبي
260
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
عاصم قال : حدّثنا شبابة بن سوار قال : حدّثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد عن زر عن أبيّ قال : قال رسول اللّه ( عليه السلام ) : « من قرأ سورة لَمْ يَكُنِ كان يوم القيامة مع خير البرية مسافرا أو مقيما » [ 221 ] « 1 » . وأخبرني الحسين قال : حدّثنا محمد بن الحسن بن علي قال : حدّثنا أبو يعلى الموصلي قال : حدّثنا محمد بن المثنى قال : حدّثنا عبد ربّه قال : حدّثنا شعبة قال : سمعت قتادة يحدّث عن أنس قال : قال رسول الله ( عليه السلام ) لأبيّ بن كعب : « إن اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أقرأ عليك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا » قال : وسمّاني ؟ قال : « نعم » فبكى [ 222 ] « 2 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 ) لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وهم اليهود والنصارى ، والمشركون وهم عبدة الأوثان ، مُنْفَكِّينَ منتهين عن كفرهم وشركهم ، وقال أهل اللغة : زائلين ، يقول : العرب : ما انفكّ فلان يفعل كذا ، أي ما زال ، وأصل الفكّ الفتح ، ومنه فكّ الكتاب ، وفكّ الخلخال ، وفكّ البيالم وهي خورنق العطر ، قال طرفة : وآليت لا ينفك كشحي بطانة * لعضب رقيق الشفرتين منهد « 3 » حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ الحجّة الواضحة وهي محمد ( عليه السلام ) أتاهم بالقرآن فبيّن لهم ضلالتهم وجهالتهم ، وهداهم إلى الإيمان ، وقال ابن كيسان معناه لم يكن هؤلاء الكفار تاركين صفة محمد ( عليه السلام ) حتى بعث ، فلمّا بعث تفرّقوا فيه . ثم فسّر البيّنة فقال : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ . فأبدل النكرة من المعرفة كقوله : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 411 . ( 2 ) مسند أحمد : 3 / 130 . ( 3 ) لسان العرب : 2 / 572 . ( 4 ) سورة البروج : 15 - 16 .